القاضي عبد الجبار الهمذاني
150
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أو المراد بها معنى الإشفاق والرحمة وحسن النظر . يبين ذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أنه عليه السلام أولى بهم في أمر يشاركونه فيه ، وذلك لا يليق بالإمامة ، ويليق بمقتضى النبوة ؛ لأنه عليه السلام بين لهم الشرع الّذي بقيامهم به يصلون إلى درجة الثواب ، فيكون البيان من قبله ، والقيام به من قبلهم ، لكنهم لما لم يقوموا إلا ببيانه صلوات اللّه عليه كانت منزلته في ذلك أبلغ ، فصلح أن يكون أولى . وكذلك متى أريد بذلك الرأفة والإشفاق وحسن النظر ، لأنه فيما رجع إلى الذين هم « 1 » أحسن نظرا لأمته منهم لأنفسهم . ومتى حمل الأمر على ما قالوه خالف الظاهر . فإن قالوا : قد دخل / فيما ذكرتموه وجوب الطاعة وذلك يصحح ما قلناه . قيل له « 2 » : إنه وإن كان كذلك فليس هو المقصود ، وإن كان تابعا له ، وإنما قدحنا بما ذكرناه في قولكم ؛ لأنكم جعلتموه المقصود . وعلى هذا الوجه لا نطلق في الرسول عليه السلام أنه إمام ، على ما نقوله في إمام الزمان ، وإنما نطلق ذلك بمعنى الاتساع ؛ لأن الإمام عبارة عن أمور مخصوصة لا زيادة فيها ولا نقصان ولا تجب ، وإن كان النبي عليه السلام يقوم بما يقوم به الإمام فلا يوصف بذلك على الوجه الّذي ذكرناه ، كما لا يوصف بأنه أمير وساعى « 3 » وحاكم وإن كان يقوم به جميعهم « 4 » وليس يمتنع في اللفظ أن يفيد معنى من المعاني إذا انفرد . فإذا كان داخلا في غيره لم يقع الاسم عليه وهذا كثير في الأسماء . وإذا لم يصح أن يراد بقوله : « أولى بكم منكم بأنفسكم » الإمامة ، فقد بطل ما ادعوه .
--> ( 1 ) في الأصل ( هو ) . ( 2 ) الأولى ( لهم ) . ( 3 ) كذا في الأصل ( 4 ) الأولى أن يقول ( بها جميعا ) أو يقول ( بهم جميعهم ) .